السيد محمد حسين الطهراني
244
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أبو خديجة هو نفس أبي سَلِمَة : سَالِم بن مُكْرَم لقد اعتقد الشيخ الطوسيّ أنّ كلا الرجلين رجل واحد : وظنّ أنّ أبا خديجة هو سالم بن أبي سَلِمَة . مع أنّ الأمر ليس كذلك ، ومع أنّه هذا شخص آخر مع جميع هذه الخصوصيّات التي ذكرت ، لم يرد تضعيف في حقّه ، بل وثّقه علماء الرجال . والشاهد علي هذا عدّة أمور : الأوّل : أنّه قد ورد في الرواية اللطيفة جدّاً والمذكورة في باب « شِرَاء العَبْدَيِنِ المَأذُونَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ » : أنّ عبدين كان كلًّا منهما مأذوناً من مولاه بشراء عبد لمولاه . فقام كلّ منهما بشراء الآخر لمولاه . يروي هذه الرواية المرحوم الكلينيّ في « الكافي » عن أبي سَلِمَة ، بينما يرويها الشيخ الطوسيّ في « التهذيب » عن أبي خديجة . أي أنّ أبا سَلِمَة وأبا خديجة هما شخص واحد . وقد ذكره أحدهما بكنية ، وذكره الآخر بكُنية أخرى . والشاهد الآخر علي أنّ الشيخ قد اشتبه هنا أنّه قد صرّح في موضعين من عباراته أنّ أبا خديجة غير أبا سلمة ، مع أنّه نفسه . ويستفاد من عبارة الشيخ الطوسيّ اتّحادهما . وقد ضعّفه وجرّحه علي أساس الاتّحاد ، لذا نذكر عين عبارة العالِم المعاصر الشيخ محمّد تقي الشوشتريّ في رجاله لكي يتّضح المطلب أكثر . يقول في « قاموس الرجال » : قَالَ [ العَلَّامَةُ فِي ] « الخُلَاصَةِ » : قَالَ الشَّيْخُ [ فِي مَوْضِعٍ ] : إنَّهُ ضَعِيْفٌ ؛ وَقَالَ فِي آخَرَ : إنَّهُ ثِقَةٌ ؛ وَالوَجْهُ عِنْدِي : التَّوَقُّفُ فِيْما يَرْوِيْهِ لِتَعَارُضِ الأقْوَالِ فِيْهِ . « 1 » ثمّ يقول الشيخ محمّد تقي الشوشتريّ :
--> ( 1 ) عبارة : « والوجه عندي . . . » عبارة نفس العلّامة في « الخلاصة » الطبعة الحجريّة ، ص 108 .